ماكس فرايهر فون اوپنهايم

19

من البحر المتوسط إلى الخليج

عالية بشكل غير عادي . ومن أجل تفادي دفع جزء من هذه الرسوم تقف البواخر في أحيان كثيرة خارج المرفأ الاصطناعي ، بينما تتوجه العديد من السفن الشراعية المحملة بالبضائع المرسلة إلى شمال لبنان إلى مرفأ طبيعي صغير يقع على بعد ساعتين من بيروت في منطقة جبل لبنان هو مرفأ جونيه . وستكتسب جونيه ، التي تطورت في الآونة الأخيرة إلى مدينة صغيرة معتبرة ، مزيدا من الأهمية منتزعة من بيروت ميزات كثيرة أخرى عندما ينتهي بناء سكة حديد الترامواي البخاري التي تصل بين صيدا وبيروت وطرابلس وتقوم ببنائها حاليا شركة فرنسية « 1 » . في الوقت الحاضر لا يصل القطار إلا من صيدا حتى جونيه ؛ كل ساعتين ينطلق قطار وتحقق الشركة أرباحا جيدة في الحركة النشيطة لنقل البضائع والأشخاص . منذ بعض الوقت تتصل جونيه مع بيروت بطريق جيدة للعربات تسير على امتداد الساحل وتصل الآن حتى البترون ، « بوتريس القديمة » ، ومن المقرر أن تصل إلى طرابلس . تعبر هذه الطريق على جسر حجري جميل نهر الكلب الرائع الجمال . وإلى الجنوب مباشرة من مصب النهر يقترب الجبل جدا من البحر بانحدار صخري شديد . هنا ، حيث كانت طريق المواصلات والجيوش تؤدي منذ العصور القديمة من شمال سورية إلى الجنوب ، قام عدد كبير من الملوك والقادة العسكريون بتخليد أنفسهم بكتابات محفورة « 2 » . إلى جانب الألواح الهيروغليفية لفراعنة مصريين توجد نصوص بالكتابة المسمارية للملوك الآشوريين الكبار وكتابات لأباطرة روما ؛ كما يوجد أيضا كتابات إغريقية ولكنها أصبحت في حالة سيئة . كما أن الجنرال نابليون الثالث سجل نزوله في سورية في عام 1860 م بكتابته في هذا الموقع . فيما يلي نص الكتابة المنقوشة « 3 » :

--> ( 1 ) انظر الصفحة 38 أدناه . ( 2 ) راجع آ . فون كريمر ، وسط سورية ودمشق ، فيينا 1853 م ، ص 229 وما بعدها لورتيه ، سورية اليوم ، باريس 1884 م ، ص 657 . ( 3 ) يعود الفضل في حصولي على نسخة إلى القنصل الدانماركي السابق في بيروت السيد لو يتفد . وقد أبلغني البروفسور هارتمان أن الكتابات الفرنسية حفرت بشكل ظاهر في موقع لوحة هيروغليفية سابقة .